ابن عطاء الله السكندري

128

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

كما سخّرت [ 1 ] البحر لموسى [ 2 ] . . . - بالخير والكفاية جميع الأمور في البر والبحور ، ثم مراد الشيخ منه في . ابتداء أمره بحر القلزم على ما في أسامي الكتب ، لا بحر النيل كما توهّم البعض ، إلا أن يقال لا مانع من الجميع ، والظاهر : أنه عام للبحر والبر وجميع المقاصد من جلب خير ودفع شر على تقدير قراءته في البحر لما ذكره حقيقة ولغيره مجاز ، ولا يغير لفظ الشيخ بل يقرأ على ما ذكر فالتّيمّن فيه ، ولا موجب لتحريفه بل يقوى ، لمقصوده بقوله هذا البحر : المراد الذي أراد ، من نيل العطايا وصرف البلايا مما يرضي اللّه تعالى . [ 1 ] « كما سخّرت » تسخيرا مماثلا تسخيرك . [ 2 ] « البحر لموسى » سمي البحر به لعمقه واتساعه وانبساطه ، وأصله للمكان أطلق على الماء تجوزا ، قيل : خاص بالملح ، وقيل : عام بها ، والأخير هو المختار ، قدم لكونه أعظم وأدل على القدرة وأدخل في الأعجاز وأخرق للعادة ، وكذا أكثر اللّه ذكره في القرآن ، أو لكمال تناسب كل منها في هذا البحر على الأشهر ، ولم يذكر قومه لأن المبغى الأصلي منه هو عليه السلام ، وقومه تبع له ، فعلى هذا إنه المعهود وهو البحر القلزم ، طرف من بحر فارس ، أغرق اللّه فرعون وقومه فيه ، وفي القاموس : قلزم بلدة بين مصر ومكة قرب جبل الطور ، وإليه يضاف بحر القلزم لأنه على طرفه ، أو لأنه يبتلع من ركبه ، وقيل : بحر أساف من بحار مصر وراءه ، قيل : سمي اليم بحر قلزم لكن فيه نظر فليتأمل ، أو بحر النيل عند الإلقاء في أول أمره بالتابوت ، أو عند إغراق فرعون على اختلاف المفسرين ، -